جلال الدين السيوطي

62

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

محظورات فلا يجوز الدخول عليهم إلا بعذرين . أحدهما : أن يكون من جهتهم أمر إلزام ، لا إكرام ، وعلم أنه لو امتنع أوذي . والثاني : أن يدخل عليهم في دفع الظلم عن مسلم ، فذلك رخصة بشرط أن لا يكذب ، ولا يدع نصيحة يتوقع لها قبولا ) . ثم قال : ( فإن قلت : فلقد كان علماء السلف يدخلون على السلاطين فأقول : نعم تعلم الدخول منهم ، ثم أدخل عليهم ! فقد حكي : أن هشام بن عبد الملك ، قدم حاجا إلى مكة فلما دخلها قال : ائتوني برجل من الصحابة ) فقيل : يا أمير المؤمنين ! فقد تفانوا قال : من التابعين . فأتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه ، خلع نعليه بحاشية البساط ، ولم يسلم بإمرة المؤمنين ، ولكن قال : ( السلام عليك يا هشام ! ) ولم يكنه وجلس بإزائه وقال : ( كيف أنت يا هشام ! ) فغضب هشام غضبا شديدا حتى هم بقتله وقال له : ( ما حملك على ما صنعت ؟ ! ) قال : ( وما الذي صنعت ؟ ! ) . فازداد غضبا وغيظا ، فقال : ( خلعت نعلك بحاشية بساطي ، وما قبلت يدي ، ولم تسلم علي بإمرة المؤمنين ، ولم تكنني وجلست بإزاي بغير إذن ، وقلت : ( كيف أنت يا هشام ؟ ) فقال : أما قولك : ( خلعت نعلي ، بحاشية بساطك ، فأنا أخلعها بين يدي رب العالمين كل يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب علي . وأما قولك : ( لم تقبل يدي فإني سمعت علي بن أبي طالب قال : ( لا يحل لرجل أن يقبل يد أحد ، إلا امرأته بشهوة أو ولده برحمة ) . وأما قولك : لم تسلم بإمرة المؤمنين ، فليس كل الناس راض بإمرتك ، فكرهت أن أكذب . وأما قولك : لم تكنني فإن الله تعالى سمى أولياءه وقال : يا داود ، يا يحيى ، يا عيسى وكني أعداءه فقال : ( تَبَّت يَداَ أَبي لَهَبٍ ) ( 20 ) وأما قولك : جلست بإزائي فإني سمعت علي بن أبي طالب يقول : ( إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار ، انظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام )

--> ( 19 ) حديث ضعيف جداً . أخرجه الحاكم ( 4 / 312 ) وقد سقط سنده ، والعقيلي ( 3 / 327 ) في الضعفاء ، وابن عدي ( 5 / 1731 ) في الكامل ، وانظر الكلام على رجاله في : الميزان ( 5987 ) ، اللسان ( 4 / 762 ) ، كشف الخفاء ( 1 / 185 ) . ( 20 ) سورة المسد : 1 .